السيد محمد تقي المدرسي

95

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

للصلاة منفرداً فليس لمريد الصلاة جماعة إزعاجه لها ، وإن كان الأولى له تخلية المكان له إذا وجد مكان آخر له ولا يكون مناعاً للخير عن أخيه . ( مسألة 16 ) : لو قام الجالس السابق وفارق المكان رافعاً يده منه معرضاً عنه ، بطل حقه وإن بقي رحله ، فلو عاد إليه وقد أخذه غيره كان هو الأولى ، وليس له إزعاجه . وإن كان ناوياً للعود فإن كان رحله باقياً ، بقي حقه بلا إشكال « 1 » ، وإلا ففيه إشكال ، والأحوط شديداً مراعاة حقه ، خصوصاً إذا كان خروجه لضرورة كتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو قضاء حاجة ونحوها . ( مسألة 17 ) : الظاهر أن وضع الرحل مقدمة للجلوس كالجلوس في إفادة الأولوية ، لكن إذا كان ذلك بمثل فرش سجادة ونحوها مما يشغل مقدار مكان الصلاة أو معظمه لا بمثل وضع تربة أو سبحة أو مسواك وشبهها « 2 » . ( مسألة 18 ) : يعتبر أن لا يكون بين وضع الرحل ومجيئه طول زمان بحيث يستلزم تعطيل المكان ، وإلا لم يفد حقاً فجاز لغيره أخذ المكان قبل مجيئه ، ورفع رحله والصلاة مكانه إذا شغل المحل بحيث لا يمكن الصلاة فيه إلا برفعه ، والظاهر « 3 » أنه يضمنه الرافع إلى أن يوصله إلى صاحبه ، وكذا الحال فيما لو فارق المكان معرضاً عنه مع بقاء رحله فيه . ( مسألة 19 ) : المشاهد كالمساجد في جميع ما ذكر من الأحكام ، فإن المسلمين فيها شرع سواء ، سواء العاكف فيها والباد ، والمجاور لها والمتحمل إليها من بعد البلاد ، ومن سبق إلى مكان منها لزيارة أو صلاة أو دعاء أو قراءة كان أحق وأولى به وليس لأحد إزعاجه ، وهل للزيارة أولوية على غيرها كالصلاة في المسجد بالنسبة إلى غيرها ، لو قلنا بأولويتها لا يخلو من وجه لكنه غير وجيه ، كأولوية من جاء إليها من البلاد البعيدة بالنسبة إلى المجاورين وإن كان ينبغي لهم مراعاتهم وحكم مفارقة المكان ووضع الرحل وبقائه كما سبق في المساجد .

--> ( 1 ) بل فيه إشكال من باب أن الموارد مختلفة ، والمعيار هو نظر العرف ببقاء حقه ، أما إذا كان تركه للمكان لا لسبب واضح أو ضروري وكان الزحام شديدا وحاجة الناس إلى المحل جدية فيشكل بقاء حقه مع الترك حتى مع بقاء الرحل . ( 2 ) يرجع مثل هذا الأمر إلى العرف أيضا . ( 3 ) إن كان قد أسقط حقه بوضع رحله في غير موقعه وبغير حقه يشكل الحكم بالضمان ، ما لم يفرط في رفع الرحل .